الشيخ محمد هادي معرفة
388
تلخيص التمهيد
اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد كان نزل به قرآن ، ولكنَّه نُسخ لفظه وبقي حكمه . ثمَّ يروي عن سفيان عن عاصم عن زرّ ، قال : قالى لي ابيّ بن كعب : كم تعدّون سورة الأحزاب ؟ قلت : إمّا ثلاثاً وسبعين آية أو أربعاً وسبعين آية ، قال : إن كانت لتقارن سورة البقرة أو لهي أطول منها ، وإن كان فيها لآية الرجم ، قلت : أبا المنذر ، وما آية الرجم ؟ قال : « إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتَّة نكالًا من اللَّه واللَّه عزيزٌ حكيم » . قال : هذا إسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه . ثمَّ روى بطريق آخر عن منصور عن عاصم عن زرّ ، وقال : فهذا سفيان الثوري ومنصور شهدا على عاصم وما كذبا ، فهما الثقتان الإمامان البدران ، وما كذب عاصم على زرّ ، ولا كذب زرّ على ابيّ . قال أبو محمّد : ولكنَّها نُسخ لفظها وبقي حكمها ، ولو لم يُنسخ لفظها لأقرأها ابيّ بن كعب زرّاً بلا شكّ ، ولكنَّه أخبره بأنَّها كانت تعدل سورة البقرة ولم يقل له : إنَّها تعدل الآن ، فصحَّ نسخ لفظها . ثمَّ يروي آية الرجم عن زيد وابن الخطّاب ويقول : إسناد جيّد . ويروي عن عائشة ، قالت : لقد نزلت آية الرجم والرضاعة ، فكانتا في صحيفة تحت سريري ، فلمّا مات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها . قال : وهذا حديث صحيح . وليس هو على ما ظنّوا ، لأنَّ آية الرجم إذا نزلت حذفت وعُرفت وعمل بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إلّاأنَّه لم يكتبها نُسّاخ القرآن في المصاحف ، ولا أثبتوا لفظها في القرآن ، وقد سأله عمر بن الخطاب ذلك فلم يجبه ، فصحَّ نسخ لفظها ، وبقيت الصحيفة الَّتي كتبت فيها كما قالت عائشة ، فأكلها الداجن ولا حاجة بأحد إليها « 1 » . قلت : وإنّي لأستغرب هذا التمحّل الفاضح في كلام مثل هذا الرجل المعروف بالتحقيق ودقَّة النظر والاختيار .
--> ( 1 ) المحلّى : ج 11 ص 234 - 236 .